علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

64

كتاب المختارات في الطب

ويتحد به ، والعضل التي للبطن موضوعة وراء هذا الغشاء ووراء العضل الغشاء الآخر المسمى باريطاون ( « 1 » ) وهو المسمى المدور كأنه إذا كشط كيس أو جراب عليه خمل فيه ثقب وزوائد رخوة ، وهو ملزوم بعضلتين من عضلات البطن يمنة ويسرة من ورائه الجسم المسمى الثرب ( « 2 » ) ، وهو من غشائين تنتسج فيما بينهما عروق وشحم كثير ويشغل المواضع الخالية فيما بين العضل ويسخن البطن ويعين على الهضم ، ومنشؤه من عند فم المعدة ومنتهاه إلى معي قولون ( « 3 » ) ، ويلتحم بطرف من المعدة والطحال ، وربما التحم بطرف من أطراف الكبد والصفاق ( « 4 » ) في آخره الثقبان اللذان ينزل منهما كيس الأنثيين ويجوز فيه اليهما العروق والشرايين ، فهذه هي الأعضاء الظاهرة والباطنة البسيطة والمركبة قد أتينا عليها بالايجاز والاختصار . فلنشرع الآن في تعديد القوى والأرواح بعد ما نورد كلاماً في خلق الإنسان وفي الحكمة المستفادة من خلق أعضائه . فصل في خلق الإنسان إن الله جلت عظمته خلق الجنين من المنيين ، مني الذكر ومني الأنثى الا أن الأصح من أمرهما أن مني الذكر هو الحامل للقوة المصورة الفعالة بإذن الله تعالى ، ومني الأنثى هو الحامل للقوة المنفعلة المتصورة ، ودم الطمث له منه المدد من الغذاء حتى يتم تصويره وتكمل خلقته وأوّل ما يتخلق منه بعد اجتماع المنيين واختلاطهما الزبدية التي تحدث من حركات الأرواح الطبيعية والحيوانية والنفسانية يطلب كل واحد منها مكاناً خاصاً يلزمه فيكون فيه عضوه الرئيس الذي يكون مبدأ فعله منه ، وأوّل ما ينحاز من ذلك ويتبين هو مكان القلب والكبد والدماغ لكن يتميز مكان السرة أولا وإن كان يتأخر عن تميز مكان هذه الأعضاء الرئيسة على ما قيل ، ثم عند استقرار المني وغئور ( « 5 » ) الزبدية في باطنه يتخلق الغشاء الرقيق من سطحه متبرياً منه متعلقاً بالنقر التي في الرحم التي يصل إليها دم الطمث ، ثم بعد ذلك تظهر النقط الدموية في الصفاق وامتدادها فيه وفي

--> ( 1 ) ( ) في بحر الجواهر : باريطون . ( 2 ) ( ) تقدم ذكره عند ذكر الأوردة . ( 3 ) ( ) القُولُون : المِعَى الغليظ الضيق الذي يتصل بالمستقيم . ( المعجم الوسيط ) ( 4 ) ( ) الصفاق : الغشاء الداخلي . ( 5 ) ( ) غار الشيء في الشيء : دخل فيه . ( المعجم الوسيط )